الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
78
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
فمستقّر ومستودع 6 : 98 ( 1 ) . ففي المحكي عن تفسير العياشي عن الباقر عليه السّلام أنه قال لأبي بصير حين سأله عن هذه الآية : " ما يقول أهل بلدك الذي أنت فيه ؟ قال : يقولون مستقرّ في الرحم ومستودع في الصلب ، فقال : كذبوا ، المستقر من استقر الإيمان في قلبه فلا تنزع منه أبدا ، والمستودع الذي يستودع الإيمان زمانا ثمّ يسلبه وقد كان الزبير منهم " . وفي الوافي عن الكافي : عن أبي الحسن عليه السّلام : " إن اللَّه خلق النبيين على النبوة فلا يكونون إلا أنبياء ، وخلق المؤمنين على الإيمان فلا يكونون إلا مؤمنين ، وأعار قوما إيمانا فإن شاء تممه لهم وإن شاء سلبهم إياه ، قال : وفيهم جرت : فمستقر ومستودع ، وقال لي : إنّ فلانا كان مستودعا إيمانه ، فلمّا كذب علينا سلب إيمانه ذلك " . وفيه عنه بإسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " إن العبد يصبح مؤمنا ويمسي كافرا ، ويصبح كافرا ويمسي مؤمنا ، وقوم يعارون الإيمان ثمّ يسلبونه ويسمّون المعارين ، ثم قال : فلان منهم " . أقول : فقوله : " فثبّتني اللَّه . . . " دعاء لأن يجعله اللَّه تعالى من الذين كان إيمانهم مستقرّا لا مستودعا . وفي المحكي ( 2 ) عن الكافي عن أبي الحسن عليه السّلام قال : " أكثر أن تقول : اللهم لا تجعلني من المعارين ، ولا تخرجني من التقصير قال : قلت : أما المعارون فقد عرفت أن الرجل يعار الدين ثم يخرج منه ، فما معنى لا تخرجني من التقصير ؟ فقال : كل عمل تريد به اللَّه عز وجل فكن فيه مقصّرا عند نفسك ، فإن الناس كلهم في أعمالهم فيما بينهم وبين اللَّه مقصّرون إلا من عصمه اللَّه عز وجل " . أقول : وعلامة المستقرّ والمستودع هو ما ذكره الصادق عليه السّلام . ففي الوافي عن الكافي : بإسناده عن المفضل الجعفي قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام :
--> ( 1 ) الأنعام : 98 . . ( 2 ) الشموس الطالعة ص 449 . .